النووي
429
المجموع
ويؤيد ذلك ما في رواية " هو أخوك يا عبد " أما أمره لسودة بالاحتجاب فذلك على سبيل الاحتياط والورع والصيانة لأمهات المؤمنين لما رآه من الشبه بعتبة بن أبي وقاص كما في حديث " كيف وقد قيل ؟ " أو يكون ذلك مراعاة للشيئين وإعمالا للدليلين ، فإن الفراش دليل لحوق النسب ، والشبه بغير صاحبه دليل نفيه فأعمل أمر الفراش بالنسبة إلى المدعى ، وأعمل الشبه بعتبة بالنسبة إلى ثبوت المحرمية بينه وبين سودة . قال ابن القيم : وهذا من أحسن الأحكام وأبينها وأوضحها ، ولا يمنع ثبوت النسب من وجه دون وجه . وأما الرواية التي فيها " احتجبي منه فإنه ليس بأخ لك " فقد طعن البيهقي في إسنادها . وقال فيها جرير وقد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ، وفيها يوسف مولى آل الزبير وهو غير معروف . أما الأحكام فإنه إذا نكح امرأة نكاح فاسدا ثم قذفها ، وبينهما ولد يريد نفيه فله أن يلاعن لنفيه ولا حد عليه ، وإن لم يكن بينهما ولد حد ولا لعان بينهما . وبهذا قال أحمد . وقال أبو حنيفة : يلحقه الولد وليس له نفيه ولا اللعان لأنها أجنبية فأشبهت سائر الأجنبيات أو إذا لم يكن بينهما ولد . وهذا فاسد لان الولد يلحقه بحكم عقد النكاح فكان له نفيه كما لو كان النكاح صحيحا ، ويفارق إذا لم يكن ولد فإنه لا حاجة إلى القذف لكونها أجنبية . ويفارق سائر الأجنبيات لأنه لا يلحقه ولدهن فلا حاجة به إلى قذفهن . ويفارق الزوجة فإنه يحتاج إلى قذفها مع عدم الولد لكونها خانته وغاظته وأفسدت فراشه ، فإذا كان له منها ولد فالحاجة موجودة فيهما ، وإذا لاعن سقط الحد ، لأنه لعان مشروع لنفى الحد ، فأسقط الحد كاللعان في النكاح الصحيح ، وهل يثبت التحريم المؤبد ؟ وجهان سيأتي بيانهما وقالت المالكية يلاعن في النكاح الفاسد زوجته لأنها صارت فراشا له . أما إذا كانت حاملا فعلى ما مضى من النكاح الصحيح أما حكم قوله " يعترف سيدها أن قد ألم بها " فيه تقوية لمذهب الجمهور من أنه لا يشترط في فراش الأمة الدعوة ، بل يكفي مجرد ثبوت الفراش